القاضي التنوخي
56
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
وكيف عصى عليك . فقال له : لهذا الحديث وقت آخر ، وإذا فرغت من شأنك ، حدّثتك ، فأعاد مسألته ، وكرّرها ، والحجاج يدفعه ، ويعده ، ويحلف له على الوفاء له . فلما فرغ ، ونزع المحاجم عنه ، وغسل الدم ، أحضر الحجّام ، وقال له : إنّا وعدناك بأن نحدّثك حديث ابن الأشعث ، وحلفنا لك ، ونحن محدّثوك ، يا غلام ، السياط ، فأتي بها . فأمر الحجّاج بالحجّام ، فجرّد ، وعلته السياط ، وأقبل الحجّاج يقصّ عليه قصّة ابن الأشعث ، بأطول حديث ، فلما فرغ استوفى الحجّام خمسمائة سوط ، فكاد يتلف . ثم رفع الضرب ، وقال له : قد وفينا لك بالوعد ، وأيّ وقت أحببت أن تسأل خبرنا مع غير ابن الأشعث ، على هذا الشرط ، أجبناك « 1 » . الوزراء للصابي 118
--> « 1 » كان للحجاج في القتل ، وسفك الدماء ، والعقوبات ، غرائب لم يسمع بمثلها ( وفيات الأعيان 1 / 343 ) ، نورد منها على سبيل المثال : أنه أمر بأحد أسراه ، فشد في القصب الفارسي ، ثم سل عنه ، حتى شرح بدنه ، ثم نضح بالخل والملح ، حتى مات ( الكامل للمبرد 2 / 207 ) . وكان يخبر عن نفسه أن أكبر لذاته سفك الدماء ( وفيات 1 / 342 ومروج الذهب 2 / 97 ) ، وكان الحسن البصري يسميه : فاسق ثقيف ( وفيات 2 / 327 ) ، وجاء في البيان والتبيين 2 / 29 : كان عدو اللَّه الحجاج ، يتزين تزين المومسة ، ويصعد المنبر فيتكلم بكلام الأخيار ، وإذا نزل عمل عمل الفراعنة ، وكان أكذب في حديثه من الدجال ، وكان يقيد الجماعة من المسجونين في قيد واحد ، وفي مكان ضيق ، لا يجد الرجل إلا موضع مجلسه ، وفيه يأكلون ، وفيه يتغوطون ، وفيه يصلون ( الفرج بعد الشدة ، مخطوطة دار الكتب ص 40 ) .